المقريزي
183
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
غريب أمره أن صاحبنا القاضي الرئيس شمس الدين محمدا العمري كاتب الدّست الشريف حجّ في سنة تسع وثماني مائة من مصر ، فكان سفره مع الرّكب على العادة في شوّال وشهاب الدين الحريري في عافية ، وكان من أصحابه ، فلما قدم المبشرون بسلامة الحاجّ في آخر ذي الحجة ورد صحبتهم كتابه إلى الرئيس فتح الدّين فتح اللّه ، وهو يومئذ كاتب السّر ، وفيه أنه اجتمع بولي اللّه العارف الشيخ موسى المناوي بمكة ، وأنه سأله عن غير واحد من أهل مصر منهم شهاب الدين الحريري فأخبره عنه أنه طيب ، فقال : لا إله إلا اللّه . له مدّة يذكر عندنا بعرفة في كل سنة ، وهذه السنة لم يذكر فيها . هذا قوله في كتابه أو ما هو معناه ، وكان شهاب الدين قد توفي قبل الموسم ولم يبلغ العمري ، فوقع العجب من ذلك وحصلت البشرى لشهاب الدين بهذا . رحمه اللّه وغفر له . 118 - أحمد بن آل ملك ، الأمير شهاب الدين ابن الأمير الكبير سيف الدين آل ملك الجوكندار « 1 » . أعطاه السّلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون إمرة طبلخاناه في حياة أبيه ، فاستمرّ عليها إلى أيام الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون ، فأعطاه إمرة مائة تقدمة ألف ، فما زال أحد أمراء الألوف إلى شهر ربيع الآخر سنة خمس وسبعين وسبع مائة ، فأخرجه الملك الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون إلى نيابة غزّة عوضا عن الأمير طشبغا المظفّري ، وذلك أنّ بلاده التي كانت في إقطاعه بمصر شرّقت « 2 » . ووقع الغلاء ، فسأل السلطان أن يأذن له في التوجّه إلى القدس بطّالا وترك الإمرة ، فأنعم عليه بنيابة السّلطنة بغزّة ، فسار إليها ، ثم أعيد إلى مصر وأنعم عليه الملك الأشرف بإمرة أربعين . واستقرّ أحد حجّاب السّلطان إلى شهر ربيع الأوّل
--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 754 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 392 ، والدرر الكامنة 1 / 115 ، وإنباء الغمر 3 / 84 ، والنجوم الزاهرة 12 / 123 ، والدليل الشافي 1 / 41 ، والمنهل الصافي 1 / 231 ، ونزهة النفوس والأبدان 1 / 339 . ( 2 ) شرقت : أي أصابها الجفاف والعطش .